ابن باجة
54
كتاب النفس
فان هذه القوة ظاهرة في النار منها ، ثم في الهواء وأخفى ما هي في الماء والأرض . غير أن مثل هذه انما تفعل صورا طبيعية لأجسام متشابهة الأجزاء . إلا أنها قد تكون النار عن شيء آخر مثل أن تكون عن قدح الزناد . فأما الأجسام المتنفسة ففي كلها قوة مكونة . وهي - في الجملة - التي تكوّن من الغذاء بالقوة جسما شبيها بما هي فيه « 1 » ، فيكون ضرورة ذلك الجسم المتنفس في وجودها الذي يخصها معنى به تحرّك إلى الوجود الذي يخصها . وهذه منها رئيسة في ذلك الجسد ، وهي التي ( 145 الف ) [ في جزء منها ] هو مبدأ لذلك الجسم كالقلب في الحيوان « 2 » . ومنها خادمة جزئية وهي في عضو عضو . فان صورة العظم فيه قوة تحمل الغذاء الذي هو عظم بالقوة فتصير عظما بالفعل وكذلك في اللحم وكذلك في سايرها . والذي في المبدأ يصير من الغذاء الذي هو ذلك الموجود وقد لخص ذلك في غير هذا الموضع « 3 » . وبين ان الجسم الذي له مثل هذه الصورة مركب من الاسطقسات وانه « 4 » مركب من الأرض والماء . وان المركب كما تبين « 5 » انما يمتزج أولا بأن
--> ( 1 ) هذه الجملة تبين معنى الجملة في ورقة 144 ب : « وكل قوة محركة ففيها مع أنها موجودة الوجود الذي يخصها » . لعله أراد ان القوة المحركة هي القوة المولدة التي تفعل الغذاء وتغيره فتكوّن منه جسما شبيها لجسمه ، فيكون ضرورة ذلك الجسم في وجوده معنى به يحركه إلى الوجود . قارن أرسطو : De An . II . 416 b 24 ; b 11 - 14 . ( 2 ) ابن باجّة ، ورقة 96 الف : « فالعضو الذي فيه القوة الغاذية فهناك ساير القوى وبه تكون حياة الحيوان ، وهذا هو في الانسان القلب ، وكذلك في كل حيوان ذي دم ، وفي كل حيوان قلب أو ما يناسب القلب في الحيوان الذي له ما يناسب الدم » ، ورقة 96 ب : فالنفس ضرورة في الحيوان في القلب أو فيما يناسبه فالقلب هو مبدأ الحيوان ، وساير الأعضاء إما حافظ له أو متحرك عنه فكل ما في الجسد هو تابع للقلب أو ما يناسبه . ( 3 ) لعله أراد العبارة التي نقلتها آنفا تحت التعليق السابق ، الفصل الثاني . ( ورقة 96 ب ) . ( 4 ) المخطوطة : وله . ( 5 ) راجع ما قال في أول هذا الكتاب ( ورقة 139 الف ) : فمتى كان الموجود . . . أن يختلط به غير واحد . قارن أرسطو De Gen . et Cor . II . 8 . 334 b 31 .